محمد بن محمد حسن شراب
207
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت للكميت من قصيدة طويلة هجا بها قبائل اليمن ، تعصبا لمضر . والمعنى : إن أدع ذكر النساء ، فلا أدع الذين ، يريد الرجال ، أي : إني تركت شتم النساء فلا أترك شتم الرجال . . . وهو شاهد على حذف صلة الموصول ( الذين ) وهذا لا يكون إلا عندما تفهم صلة الموصول من السياق ، كما في هذا البيت ، أي : لا أدع الذين أضاعوا النساء . ولا يصحّ القول : جاء الذين . إذا لم يسبقه كلام لأنه كلام غير مفيد ، هذا ، وتقول العامة « يا ابن الذين . » ولا يذكرون الصلة . [ الخزانة / 6 / 157 ] . ( 10 ) وقائلة أسيت فقلت جير أسيّ إنني من ذاك إنّه لم أعرف قائل البيت . وقوله : وقائلة : أي : وربّ امرأة قائلة . وأسيت : حزنت . وأسيّ : حزين ، وزنا ومعنى . والتقدير : أنا أسيّ . وخبر إنني ، محذوف . أي : إنني أسيّ من ذاك ، أي : بسبب ذاك . وإنّه : بمعنى ، نعم ، والهاء للسكت ، و « جير » بمعنى « نعم » أو بمعنى « حقا » . والشاهد قوله : « جير » فقال بعضهم : إن التنوين يدل على أن « جير » اسم وقال آخرون : « جير » حرف ، والتنوين ، لضرورة الشعر . [ الخزانة / 10 / 111 والدرر / 2 / 52 ، والهمع / 2 / 44 ، واللسان « أسا » ] . ( 11 ) إنّ المنايا يطّلعن على الأناس الآمنينا البيت من قطعة منسوبة إلى ( ذو جدن ) من ملوك اليمن قبل الإسلام . عاش ثلاثمائة سنة . ولا أدري من الذي سمعها ونقلها ، فملوك اليمن موغلون في القدم ولا يعرف لهم تاريخ . ويذكر علماء اللغة ، أن لغة اليمن في صدر الإسلام ، لم تكن من اللهجة القرشية ، فكيف بها في الزمن الغابر . وأعجب من علماء النحو الذين يرفضون الاستشهاد بلغة الحديث الشريف التي رواها الثقات الضابطون ، ويستشهدون بلغة الشعر الذي لا تعرف له نسبة صحيحة . والشاهد في البيت أن اجتماع ( أل ) والهمزة في « الأناس » لا يكون إلا في الشعر ، والقياس « الناس » فإنّ أصله « أناس » فحذفت الهمزة وعوض عنها ( أل ) إلا أنها ليست